مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

حصيلة الرئاسة الألمانية لمجلس الاتحاد الأوروبي: "معا. نجدد لأوروبا قوتها."

شعار الرئاسة الألمانية لمجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2020

رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي, © الحكومة الاتحادية

23.12.2020 - مقال


جائحة كورونا، الموازنة، دولة القانون، المناخ: في نصف عام زخر بالمسائل السياسية الملحة، استطاعت الرئاسة الألمانية تقوية الاتحاد الأوروبي سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي

لقد غلبت مكافحة جائحة كورونا على الرئاسة الألمانية لمجلس الاتحاد الأوروبي. بيد أن الاتحاد الأوروبي نجح في إحراز تقدم كبير في عدد من المواضيع الجوهرية الأخرى، وهذا عن طريق أدائه بروح من التضامن نحو الداخل والتكاتف نحو الخارج.

مكافحة جائحة كوفيد-١٩

إن صفوف الاتحاد الأوروبي موحدة في حربه ضد جائحة كوفيد-١٩: ويعود الفضل إلى الكثير من العالمات والعلماء الأوروبيين والبحث العلمي الأوروبي في تطوير لقاح والإمداد به وكذلك توزيعه وهذا في زمن قياسي. وبات الآن بدء التطعيم باللقاح المضاد لكورونا وشيكا داخل الاتحاد الأوروبي. بحيث ستتاح لجميع مواطنات ومواطني الاتحاد الأوروبي إمكانية تلقي التطعيم في المستقبل القريب – مما يعد خطوة حاسمة نحو التغلب على الجائحة. تسعى ألمانيا كذلك نحو منح الاتحاد الأوروبي اللقاح أيضا للبلدان ذات الحاجة الخاصة للمساعدة. وقد نجحت ألمانيا كذلك خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي في تعزيز التنسيق داخل الاتحاد الأوروبي خلال مكافحة الجائحة عن طريق خارطة المناطق الخطرة داخل كل أنحاء الاتحاد الأوروبي وتوحيد الأحكام حول السفر إلى الاتحاد من الدول الثالثة، بالإضافة إلى العمل المشترك على تطوير استراتيجيات الفحص وتتبع الاتصالات الشخصية. لقد استقبلت ألمانيا بشكل إجمالي منذ اندلاع أزمة كورونا أكثر من ٢٦٠ مريضا بالعناية المركزة من الدول المجاورة وقامت بعلاجهم، كما منحت البلدان الشريكة داخل الاتحاد الأوروبي الكثير من المساعدات العينية مثل الكمامات وأجهزة التنفس.

الإطار المالي متعدد السنوات وصندوق إعادة الإعمار "الجيل القادم في الاتحاد الأوروبي" (Next Generation EU)

بعد مفاوضات حثيثة صادق الاتحاد الأوروبي بناء على مقترح ألماني-فرنسي على حزمة مكونة مما يعرف بـ"الإطار المالي متعدد السنوات" (MFR)، أي ميزانية لعدة أعوام بالإضافة إلى أموال لإعادة الإعمار، وهي حزمة من شأنها أن تعيد لأوروبا قوتها بعد انتهاء جائحة كورونا. يحتوي صندوق إعادة الإعمار "Next Generation EU"، أي الجيل القادم في الاتحاد الأوروبي، على ٧٥٠ مليار يورو وهو أداة جديدة يفترض منها تقديم المساعدة للمواطنات والمواطنين على وجه السرعة. هذا الصندوق موجه في المقام الأول للدول المتأثرة بالدرجة الأكبر بتبعات أزمة كوفيد-١٩. يضاف إلى الصندوق الإطار المالي متعدد السنوات للسبع أعوام القادمة والذي يبلغ ١,٠٧ بليون يورو. تركز الحزمة بشكل خاص على المجالات التالية: المزيد من الأموال للصحة ولحماية المناخ والتحول الرقمي والتبادل بين الشباب. 

كما تضمنت الميزانية الجديدة تحديثا إضافيا: فللمرة الأولى تربط الموازنة ربطا شرطيا بين دفع موارد الاتحاد الأوروبي والالتزام بمعايير دولة القانون. وقد وجهت ألمانيا حتى النهاية قصارى جهودها نحو إقرار هذه النقطة. حيث تستطيع هذه الحزمة أن تؤهل الاتحاد الأوروبي لمستقبل صديق للبيئة والمناخ ومتسم بالابتكار – بالإضافة إلى أنها تعزز القيم الأوروبية.

تعزيز سيادة القانون

إن سيادة القانون هي أساس مجتمع القيم الذي يجمع الاتحاد الأوروبي والذي يتمتع المواطنات والمواطنون فيه بحرياتهم وحقوقهم. من هذا المنطلق فقد أطلقت ألمانيا خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي حوارا جديدا حول سيادة القانون داخل المجلس بين الشركاء في الاتحاد الأوروبي. تمثل الهدف من هذا الحوار في تعزيز الفهم المشترك لسيادة القانون داخل الاتحاد الأوروبي من خلال التصارح في تبادل وجهات النظر. تناقشت جميع الدول خلال هذا الجدال "الأفقي" حول الوضع العام لسيادة القانون داخل الاتحاد الأوروبي. وفي جلسة تصارح أخرى دار الموضوع حول الوضع في خمس من الدول الأعضاء بالاتحاد – وسيتواصل الحوار ليتم التطرق للوضع داخل كل دولة في الاتحاد الأوروبي. إن هذا التحقق من وضع دولة القانون يهدف إلى صقل النظرة المشتركة نحو المسألة وكذلك التعرف المبكر على التطورات الإشكالية. وسوف تواصل البرتغال إقامة هذا الحوار في العام المقبل بعد توليها رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي. 

السيادة الأوروبية

إن ألمانيا توجه جهودها نحو تعزيز الاتحاد الأوروبي لقدرته على التصرف وقوته الإبداعية في الصياغة والتشكيل، وهذا في جملة من المجالات، مثل الأمن والتقنية والشؤون الرقمية وأيضا السياسة التجارية أو النقدية. إن الاتحاد الأوروبي يعمل على تكاتف قواه والتصرف بشكل موحد نحو الخارج لأن الدول القومية لم يعد باستطاعتها التأثير على النظام العالمي وحدها في خضم صراع القوى الكبرى. وفي مجال السياسة الأمنية قامت ألمانيا خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي بإطلاق ما يعتبر "بوصلة استراتيجية": تتبادل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الرؤى حول مسائل الأمن والدفاع بشكل ملموس وهذا بناء على تحليل للتهديدات المتربصة بها وتتفق بشكل مشترك على التوجه الواجب اتباعه. لقد نجحت ألمانيا كذلك في اختتام المفاوضات المضنية في إطار برنامج التعاون الدائم المنظم "بيسكو" (PESCO) بشكل ناجح: ففي المستقبل سيتاح أيضا للدول من غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المشاركة في المشاريع المعنية للأمن والدفاع الخاصة بالاتحاد. إن هذا يعزز أيضا الركيزة الأوروبية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وكذلك التعاون بين الاتحاد الأوروبي والناتو بشكل عام.

بيد أن النزاعات لا تحل بالوسائل العسكرية وحدها – وألمانيا تدعم إدارة الأزمات المدنية من أجل السلام المستدام كجزء جوهري من السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي. وتقدم الحكومة الاتحادية الألمانية عبر إنشاء مركز الإدارة المدنية للأزمات في برلين إسهاما هاما في تحقيق هذا الهدف. تقوم دول الاتحاد الأوروبي في هذا المركز بالاشتراك مع شركائها بتجميع المعلومات التي تم تحصيلها كما يدربون أطقم العمل بغية تحسين البعثات المدنية للاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي: رائد في حماية المناخ

تبقى أوروبا رائدة أيضا في مجال حماية المناخ: فالاتحاد الأوروبي يعتزم بحلول عام ٢٠٣٠ تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الخاصة به بنسبة لا تقل عن ٥٥٪، وبحلول عام ٢٠٥٠ نريد أن نجعل من أوروبا أول قارة محايدة التأثير على المناخ. وقد نجحت الحكومة الاتحادية في سعيها إلى تكريس هذه الأهداف في قانون أوروبي للمناخ في إطار رئاستها للمجلس. ورغم أن هذه الأهداف شديدة الطموح، إلا أنها توفر في الوقت ذاته فرصة هائلة: فإن التحول نحو المزيد من الاستدامة من شأنه أن يأتي بثمار اقتصادية. بالإضافة إلى ذلك فإن ما لا يقل عن ٣٠٪ من نفقات الاتحاد الأوروبي في السنوات السبع التالية يتعين أن تخصص لحماية المناخ. معا من أجل إعادة إعمار مستدامة، أي "الانتعاش الأخضر" (green recovery).

العمل من أجل حقوق الإنسان وتسوية النزاعات

لقد صادق الاتحاد الأوروبي على أداة سياسية جديدة ضد انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر خطورة مثل التعذيب أو الاسترقاق أو العنف الجنسي الممنهج: فعن طريق نظام العقوبات في مجال حقوق الإنسان يستطيع الاتحاد الأوروبي بأثر فوري أن يفرض منعا بدخول أفراد أو أن يجمد ثرواتهم. وقد بذلت ألمانيا جهودا خاصة بين صفوف الاتحاد الأوروبي نحو ذلك.

إن الوساطة لا تقل أهمية عما سبق من أجل حل النزاعات. فعلى سبيل المثال أدى التوسط بين أطراف النزاع إلى فتح الباب نحو مباحثات السلام في ليبيا. وقد دفعت ألمانيا بهذه الأداة إلى الأمام خلال رئاستها للمجلس على الصعيد الأوروبي: فقد تبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي منهجا جديدا للوساطة. بهذه الطريقة يمكن لمجلس الاتحاد الأوروبي وللمرة الأولى اتخاذ القرار حول انتداب بعثات خاصة به – من أجل اتحاد أوروبي قوي في دوره كفاعل عالمي نحو السلام.

الشركاء الدوليون والرئاسة الثلاثية

تعدد الأطراف والديمقراطية والتجارة المفتوحة كبوصلة مشتركة: يقوم الاتحاد الأوروبي بتوثيق أواصر علاقاته بالمناطق الهامة. فالاتحاد الأوروبي ودول آسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا ASEAN) هما الآن شريكان استراتيجيان. كما تنخرط ألمانيا الآن بشكل أكبر في منطقة المحيط الهندي-الهادي. بالإضافة إلى ذلك فقد أقام الاتحاد الأوروبي مؤتمرا ضخما في العالم الافتراضي مع دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. تتمثل الأهداف المشتركة في حماية المناخ والتنوع البيولوجي والاقتصاد المستدام والرقمنة المبنية على القيم. أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فقد قدم الاتحاد الأوروبي لها عرضا جديدا يتمثل في "صفقة جديدة" (New Deal) مع إدارة بايدن يخدم أهداف عديدة على رأسها تعزيز النظام المبني على القواعد وضخ الحياة في الشراكة عبر الأطلسية.

البرتغال وسلوفينيا: شريكان في الرئاسة الثلاثية

تتمتع الاستمرارية بأهمية خاصة إذا ما دار الأمر حول مشاكل مستعصية بشكل خاص داخل الاتحاد الأوروبي. فبغض النظر عن البلد الشاغل لرئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، يجب الدفع قدماً بحلول المسائل الكبرى مثل سيادة القانون أو الهجرة أو حماية المناخ، وذلك على الصعيد السياسي وبشكل مطرد. إن مسيرة الإصلاحات لا تنتهي في جميع الحالات بعد ستة أشهر. لذلك فإن ألمانيا تتعاون بشكل وثيق جدا لمدة ١٨ شهرا مع كل من البرتغال وسلوفينيا اللتين ستتولان رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلفا لألمانيا. بدءا من تاريخ ١/١/٢٠٢١ سوف تقوم البرتغال بمواصلة العديد من المبادرات ومنها الحوار حول دولة القانون.

إلى أعلى الصفحة